السيد محمد الصدر

46

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

أصحاب المعصومين إذ قد يخطر في الذهن السؤال ، عما إذا كان أصحاب المعصومين رضوان الله عليهم ، وبعض الخاصة من أقاربهم ، كالعباس بن علي ومسلم بن عقيل وحبيب بن مظاهر الأسدي « 1 » وأضرابهم ، أيضاً يمكن حمل أقوالهم وأفعالهم على الصحة والحكمة كالمعصومين ( عليهم السلام ) . مع أنه لا ملازمة في ذلك . للاحتمال الراجح بل المتعين أن للعصمة دخلًا في الإلهام والتوجيه لهم ( عليهم السلام ) ، وهي غير متوفرة في أصحابهم عليهم الرضوان . فلا يكون الدليل السابق شاملا لهم . فإن كانت النتيجة صحيحة ، أعني مطابقة أعمالهم للحكمة ، فلا بد أن يكون ذلك بدليل آخر ، لا بنفس الدليل السابق . وجواب ذلك : إن الدليل على ذلك متوفر في عدد من خاصة أصحاب

--> ( 1 ) حبيب بن مظاهر بن رئاب بن الأشتر الأسدي الفقعسي . أجمع أرباب المصادر أنه كان شيخاً صحابياً ممن رأى النبي ( ص ) وسمع وروى حديثه ونزل الكوفة وصحب أمير المؤمنين ( ع ) وحضر معه جميع حروبه وكان من شرطة الخميس وهو ممن كاتب الحسين للقدوم إلى الكوفة وكانت له مواقف مسجلة في صفحات التاريخ مع مسلم بن عقيل وأخذ البيعة للحسين على يده . وبعد قتل مسلم وهاني اختفى في بيته وعشائره فراراً من السلطة آنذاك . وبعد أن ورد إليه رسول الحسين ( ع ) يخبره بنزول الحسين كربلاء خرج ومعه غلامه متخفياً حتى وصل كربلاء قبل اليوم العاشر من المحرم ، فكانت له يوم الطف أيادي بطولية ومواقف مركزه في جانب المعسكر الحسيني بحيث يقول التاريخ عنه ( أنه لمّا قُتِل حبيب هدَّ مقتله الحسين ( ع ) ) . مقتل آل بحر العلوم ص 489 .